محمد حمد زغلول

14

التفسير بالرأي

تمهيد : يتناول البحث في هذا الباب عددا من المباحث الهامة في علوم القرآن ، وكلها على صلة وثيقة بتفسير كتاب اللّه المجيد ، كالنسخ وأسباب النزول ، وترجمة القرآن إلى غير العربية ، وهذه المباحث في غاية الأهمية بالنسبة للتفسير ، وخاصة إذا كان مما نحن بصدده في هذا البحث هو التفسير بالرأي ، لأن التفسير بالمأثور يعتمد على ما نقل عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وصحابته رضوان اللّه عليهم ، وما نقل عن التابعين . فالمفسّر في القرآن برأيه ، لا بد أن يكون ملما بالمباحث المذكورة في هذا الباب ، وملتزما بالقواعد والضوابط المذكورة في البابين الأول والثاني من هذا الكتاب . وهذه المباحث - بحد ذاتها - تعتبر من ضمن الضوابط الأساسية التي لا يمكن للمفسر الاستغناء عنها بأي شكل كان ، وإنني قد تناولت هذه المباحث من هذه الزاوية ، أي على أنها من ضوابط التفسير بالرأي . ومعرفة هذه المباحث ليست ضرورية للمفسّر فحسب ، بل هي كذلك في غاية الأهمية لقراء كتب التفسير ، فالقارئ في التفاسير يمكن أن يقع في الخطأ إذا لم يكن لديه معرفة مسبقة ببعض أوجه التفسير وعلومه . وهذا هو الدافع الرئيسي الذي جعلني أبدأ بهذه المباحث الضرورية في علوم القرآن ، كي يتمكن الدارسون في كتب التفسير من التمييز بين الغث والسمين . وإذا كنت قد خصصت هذه المباحث بالذكر دون غيرها ، فهذا لا يعني أن علوم القرآن الأخرى غير مهمة في التفسير ، ولكني ذكرت ما أكد المفسرون والعلماء أهميته . وما اعتبره العديد منهم ضوابط ضرورية في باب تفسير كتاب اللّه المجيد .